الشيخ محمد مهدي شمس الدين
91
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام
ليكون مبررا نظريا وعاملا نفسيا لدى الجماهير يخدم الطغيان والاتجاهات العدوانية لدى السياسيين ورجال الحرب ضد أمة أخرى ، وفي هذه الحالة يعرض التاريخ للتزوير والتحريف . والتاريخ حافل بأمثلة عن تسخير التاريخ لغايات غير أخلاقية وغير رسالية في العصور القديمة وفي العصر الحديث . وللتاريخ في الإسلام - انطلاقا من هذا الفهم - وظيفة تتصل بطبيعة الإنسان المسلم وطبيعة المجتمع الإسلامي . إن الإنسان المسلم إنسان أخلاقي يعتنق رسالة عالمية ، والمجتمع الإسلامي مجتمع أخلاقي وذو رسالة عالمية . وإذن فالتاريخ ينبغي أن يخدم الرسالية والأخلاقية في علاقات المسلم الداخلية والخارجية ، كما ينبغي أن يخدم الرسالة والروح الرسالية في العالم . وكلما حدث في سلوك المسلم أو سلوك الجماعة الإسلامية انحراف عن الأخلاقية أو انحراف عن الروح الرسالية في ممارسة الحياة والتعامل مع الآخرين فإن التاريخ يستعمل ، إلى جانب الوسائل التربوية الأخرى والتنظيمية لتصحيح النظرة الخاطئة ، وتقويم مسار الفرد والمجتمع . والقرآن الكريم حافل بالشواهد على هذه الحقيقة نذكر منها شاهدا مميزا لأنه يتضمن تعبيرا غدا مصطلحا إسلاميا في الشأن التاريخي ، هو مصطلح أيام الله الذي يعني الأحداث الكبرى في تاريخ كل أمة سواء أكانت نجاحات كبرى وانتصارات باهرة أو نكبات عظمى وانهيارات مأساوية . وقد ورد هذا التعبير ( أيام الله ) في القرآن الكريم مرة واحدة فقط ، ذلك في سياق الآيات الكريمة التي تضمنت بيان تربية وتوجيه نبي الله موسى بن عمران سلام الله عليه لبني إسرائيل وهدايتهم إلى الإيمان الصحيح ، ورفع مستوى إدراكهم من حالة الجهالة والبدائية والمادية إلى المستوى الإيماني - الحضاري . قال الله تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ، وذكرهم بأيام الله . إن